خمس أسرار لنجاح صفقات الاندماج والاستحواذ

كنت أرغب في كتابة مقال حول سبب فشل صفقات الاندماج والاستحواذ، ولكنني فكرت في أن مقال أكثر إيجابية قد يكون أكثر جاذبية.

ولكن الواقع هو أن صفقات الاندماج والاستحواذ، مثل العديد من العمليات المعقدة، هي فن تجنب الأخطاء. فالإبحار على سبيل المثال حقق السباق المثالي 75 % من تجنب المئه خطأ الأكثر شيوعاً. وترجع البقية إلى التفكير الاستراتيجي والبعض الآخر يرجع للحظ أيضاً، ولكن ذلك لمقال آخر.

فها هي قائمتي الغير حصرية لأهم خمس مفاتيح لإطلاق النجاح:

1- اعرف ما تريد

من المهم أن يكون الطرف البائع واضح من حيث الغرض الاستراتيجي. وعلى وجه الخصوص، أن الوحدة بين المساهمين والأمر الرسمي الواضح من المجلس أمر بالغ الأهمية.  والعامل الرئيسي في فشل الاندماج والاستحواذ هو الانقسامات بين الملاك والمصالح المتباينة.

  وتشمل الأسئلة الرئيسية التي يسألها المساهمين لأنفسهم:

هل ترغب في بيع كل شيء أم جزءا فقط من الأعمال؟

ما هي حقاً القيمة الدنيا التي سنقبلها؟

هل نحن راضين بالأرباح وإلى متى؟

بالنسبة للمديرين الذين يملكون أسهماً، إلى متى نحن مستعدون للبقاء مع أصحاب الأسهم المسيطرة؟

أما من جهة المشتري، فإن الاستراتيجية الواضحة والتوافق الداخلي في غاية الأهمية أيضاً:                         

هل نحتاج حقاً أن نمتلك هذه الأعمال أم أننا نتصيد الفرص بانتهازية؟

ما هو الحد الأقصى الذي سوف نشتري به؟

إذا كنا انتهازيون فقط، فهل هناك سعر منخفض قد يجعلنا متحمسون لهذه الأعمال أم أن الأمر ببساطة ليس مسألة سعر؟

ما هو الصالح الاستراتيجي؟ هل يمكننا أن نحدث فرقاً على هذه الأعمال ووضع قيمة حيث لا يستطيع أي مالك آخر أن يقوم بذلك؟

2- لا تشتت انتباهك عن إدارة الأعمال

لقد قابلت العديد من المديرين التنفيذيين، الذين قد تم أصابتهم "حمّى الصفقة". فقد قاموا بالتركيز على زيادة الأموال أو صفقة الاندماج والاستحواذ الكبيرة التالية مما يجعل أعينهم بعيدة عن الهدف. فهم نسوا نقاط قوتهم وما جعل أعمالهم قيمة جداً هي خبرتهم التشغيلية وذوقهم التسويقي والعلاقات بصناعتهم وغيرها بدلاً من الانتقال إلى مصارف الاستثمار المرغوبة أو المحامين.

فهي مدمرة جداً للقيمة. فإن عمليات الاندماج والاستحواذ من الممكن أن تكون طويلة للغاية ومستهلكة للطاقة. كما أنه من الممكن أن تشتيت انتباه المدير التنفيذي أو حتى المدير المالي عن الأعمال اليومية لستة أشهر أو أكثر قد يكون له أثر سلبي على نتائج الأعمال.

فما هو الحل؟ إنابة الأمر إلى استشاري متخصص، سواء كان استشاري مالي أو قانوني أو تقني. وبدراسة تكلفة تلك الاستشاريين في سياق مدى قيمة وقتك وكم قد تخسر إذا ابتعدت عن الأعمال.

إنني وشركتي استشاريين ماليين وإننا نتبع نصيحتنا الخاصة: فإننا نستخدم بعناية استشاريين آخرين مثل الاستشاري القانوني والنظامي والتسويقي والتقني وغيرها، وبذلك يمكننا التركيز بشكل كامل على أعمالنا الخاصة، والتي تقدم نصيحة حول الاندماج والاستحواذ لأولئك الذين يحتاجوننا.

3- فهم أين تقع القيمة حقاً

فقد كتبنا الكثير من تقييمات الشركات. وبعيداً عن الممارسة التقنية البالغة الأهمية لتقييم الأعمال التجارية القائمة على منهجيات السوق والإيرادات، يحتاج المشترين والبائعين فهم القيمة الحقيقية التي تقع في المعاملة ذاتها.

يرجى دراسة الأسئلة التالية:

من منظور البائع، فكر في القيمة التي يضيفها المشتري إلى الأعمال التجارية، أو ربما هناك تكلفة على هذا المشتري ليحصل على الأعمال التجارية. على سبيل المثال، إذا شعروا بأنهم يحتاجون تعيين المزيد من الأشخاص أو زيادة قاعدة التكلفة. فخلق القيمة أو فصلها قد يندرج تحت هذا المفهوم.

ومن منظور المشتري، وبدراسة الأسئلة الواردة أعلاه، بل وبدراسة مدى النمو الذي يمكنك أن تضيفه إلى الأعمال التجارية، ويعود الفضل إلى خبرتك أو علاقاتك أو المدخلات الأخرى التي تقدمها وتفيد.

قد يكون لهذه الأعمال التجارية قيمة فريدة لديك والتي لم يستطع المشتري أو مقدمي العطاء الآخرين الحصول عليها. يرجى عدم إخبارهم بأن لديك قيمة إبداع إضافية! ولكن لا تفقد أيضاً الصفقة لأنك نسيت أن تضع في الاعتبار إضافة القيمة خاصتك.

ادرس الأرباح باعتبارها سبل لسد ثغرات التقييم. وقد تبدو بعض حزم الأرباح شديدة الجاذبية للمساهمين الحاليين وتساعد في غلق الصفقة. ولكن من منظور المشتري، فقد تمنح فقط قيمة أعلى من أهداف الإيرادات المحددة. وقد تكون المكاسب حل سهل للفوز إذا كان مؤسس بشكل جيد.

4- كن شريفاً وشفافاً ومستقيما

بعدة طرق فإن عمليات الاندماج والاستحواذ مثل الزواج. لا يوجد هناك أي جانب إيجابي في إخفاء أي شيء عن الطرف الآخر.

وهذا واضح بشدة من منظور البائع بأن المشترين قد قاموا بالكشف عن كافة الاحتياجات الواجب معرفتها، وأي شيء آخر يتم الحصول عليه من خلال التعهدات والضمانات.. اكتسب البائعين مصداقية كبيرة من خلال كونه صريحاً في الكشف عن المسائل الحساسة قبل أن تبدأ عمليات العناية الواجبة. كما أن الجانب السلبي هنا خطير للغاية، وتعد مسألة تافهة، إذا تم كشفها خلال عملية العناية الواجبة بدلاً من الكشف الصريح، حيث يصبح ذلك قاتلاً للصفقة في المراحل الأخيرة.

ولكن يعد ذلك صحيحاً للمشترين، في الحالات الخاصة حيث يبقون على الإدارة ويصبحون شركاء مع الشركاء الحاليين. فلا يوجد جانب إيجابي في تضليل أولئك الشركاء في الأعمال التجارية. فأي شيء يمكن اكتسابه في مدة قصيرة يمكن خسارته بسرعة كبيرة حيث يرحل المديرون المحبطون أو يصبح المساهمون الساخطون أعداء لمجلس الإدارة.

5- إدارة العملية المناسبة

وأخيراً وليس آخرا، وقد يستحق ذلك مقال منفصل، فإن عملية الاندماج والاستحواذ بكاملها حول العملية. فلا تقلل من تقدير أهمية إدارة العملية المنطقية والواقعية والتي تتسم بالشفافية.

يعد كلاً من ذلك مسألة كفاءة ومصداقية لكافة الأطراف. ومرار وتكراراً، دعينا نيابة عن العملاء المستثمرين إلى عمليات التي تدار خارج الأوقات الرسمية. فهذا لا يدمر فقط مصداقية البائعين ولكن أيضاً يؤدي إلى التأخيرات وعدم الكفاءة بما أن المشترين ليس عليهم أي ضغوط للاستمرار.

وقد واجهنا أيضاً استشاري من جانب البيع والذي أعطي ثلاث مواعيد نهائية للعروض وغلق الصفقات وإطلاق الأعمال وغيرها، وقد أخفق في كل موعد فيهم. وفي النهاية دمر نهج الإخفاق هذا مصداقية البائعين، فينسحب المشترين من الفرصة التي في خلاف ذلك قد تكون جاذبة جداً إذا تم مراعاتها كعملية يتم إدارتها جيداً.

باختصار، إن نجاح عملية الاندماج والاستحواذ يتعلق كثيراً بالخبرة الفنية والتقييم والمهارات الواجبة، حيث أنها حول التفاعلات البشرية الجيدة. فيحتاج هذا إلى التفكير المهني واللبق والمدروس خلالها.

إن عمليات الاندماج والاستحواذ عمليات طويلة وشاقة، ولذلك فإن الانحراف عن القاعدة الصحيحة أمر بالغ الأهمية. ولا زالت صفقات الاندماج والاستحواذ التي تغلق تحتاج أن تكون ناجحة عبر الزمن وسوف يستند هذا النجاح على التوقعات التي يتم إدارتها جيداً والأناس الرئيسيين الذين يعملون معاً على المدى الطويل.

تعليقات (0)

إضافة تعليق جديد

المؤلف
زياد عواد

RSS Feed