لماذا يُفضل الاستعانة بصناديق الاستثمار في الملكية الخاصة بدلا من شركات الاستشارات الإدارية؟

لماذا يُفضل الاستعانة بصناديق الاستثمار في الملكية الخاصة بدلا من شركات الاستشارات الإدارية؟

الجزء الأول: كيف يمكن صياغة الشكل المؤسسي لشركة عائلية ناجحة؟

كواحدة من أهم شركات الخدمات المالية، نجد أنفسنا في شركة "عواد كابيتال" في كثير من الأحيان نؤدي دور الوساطة بين الشركات العاءلية والمستثمرين الماليين. ويركز جزء كبير من أعمالنا على كيفية توفير التمويل اللازم للشركات، ولذلك تضم قائمة عملائنا عددا كبيرا من المستثمرين الماليين، سواء شركات الاستثمار في الأسهم الخاصة  أو المكاتب العائلية.

  وقد أشرت في مقالة سابقة إلى الأسباب التي تدفع عملائنا إلى بيع شركاتهم. وقد استطعنا أن نحوز ثقة عملائنا بفضل المساحة الكبيرة من الوقت الني نوفرها للاهتمام بمتطلباتهم حتى أصبحنا مستشاريهم المخلصين، وهو ما يؤهلنا لنكشف لهم عن العديد من الجوانب الأخرى التي لا ينتبهون لها والتي تتخطى حدود استراتيجيات التمويل أو التخارج. وتضم تلك الجوانب، التي تكون في كثير من الأحيان أهم من التمويل أو التخارج من الناحية الإستراتيجية، كيفية التعاطي مع التحديات التي تواجه إدارة المشاريع والأعمال الناجحة، وكذلك الإجراءات اللازمة التي تساعدهم في طرح أسهم شركاتهم في أسواق الأوراق المالية.    

لكن السؤال المهم: ما الذي يحتاجه المشروع التجاري الناجح حتى يصير أكثر نجاحا ويحوز أعلى درجات التقييم المالي لأصوله سواء عند الطرح الأول لأسهم الشركة للاكتتاب العام (IPO) في سوق الأوراق المالية أو في أسواق الاندماج والاستحواذ

١- طاقم الموظفين

تحتاج الشركات العائلية، التي تراودها طموحات التحول إلى مؤسسات كبيرة وناجحة، إلى وضع العديد من الأسس التي تساعدها على تحقيق ذلك الهدف، ويأتي طاقم الموظفين الجيد في مقدمة تلك الأسس. فمن الأفضل لأي مؤسسة ناجحة أن تعمل على الارتقاء بعملية صنع القرار من خلال عدم تركيزها في يد عدد معين من أفراد العائلة، وأن يعهدوا بهذه العملية الهامة إلى فريق يضم عدد من الخبراء المتخصصين الذين يتميزون بدرجة عالية من الاحتراف والمهنية. وتضم قائمة الموظفين الرئيسيين الذين ينبغي الحصول على خدماتهم من اجل صياغة الهيكل المؤسسي للشركات العائلية:

- المدير المالي: واحدة من الوظائف الإستراتيجية التي كثيرا ما يساء فهم دور من يقوم بها في منطقتنا ويجري الخلط بينها وبين الوظائف المحاسبية،

- رئيس قسم التسويق

- مدير الشؤون القانونية

- ـمدير قسم تكنولوجيا المعلومات

- رئيس قسم الموارد البشرية

من المألوف ألا تجد مثل هذه الوظائف متوفرة في الكثير من الشركات العائلية، أو ربما يعهد مؤسسو تلك الشركات بهذه الوظائف المهمة إلى أناس يفترقون إلى الكفاءة سواء في تنفيذ المهام المختلفة أو إعداد التقارير اللازمة عن سير العمل.

٢- الأنظمة والإجراءات

ومتى اختار أصحاب الشركات العائلية الأشخاص المناسبين المؤهلين لأداء تلك الوظائف المذكورة، ينبغي العمل على توفير حزمة من النظم واللوائح والإجراءات لضمان كفاءة عملية اتخاذ القرار، وكذلك ضمان الالتزام بأعلى المعايير عند تنفيذ المهام وإعداد التقارير اللازمة.  

٣- حوكمة الشركات

تحتاج الشركات العائلية إلى تطبيق نظام حوكمة الشركات حتى يتسنى لها حماية مصالح حملة الأسهم، بما في ذلك المساهمين الذين يمتلكون حصص أقلية من الأسهم. وقد بدأ دور المديرين المستقلين في النمو مؤخرا في منطقتنا، حيث بدأت العديد من الشركات العائلية في إدراك أهمية هذا الدور وفعالية تطبيقه. ويجري في بعض الأحيان الخلط بين مفهوم حوكمة الشركات ومصفوفة الصلاحيات والمسئوليات. غير أنه ينبغي العلم بأن هيكل حوكمة الشركات الناجع يشمل ليس فقط مصفوفة الصلاحيات والمسئوليات ولكنه يضم أيضا مجموعة أوسع من الأطُر التي تضمن أداءً فعالا ومستداما للشركة، مع الأخذ بعين الاعتبار تحقيق مصالح كافة أصحاب المصلحة في هذه الشركة. وتعتبر حوكمة الشركات من العناصر الحاسمة، لاسيما عند الطرح الأول لأسهم الشركة للاكتتاب العام في سوق الأوراق المالية أو عند دخول مستثمر جديد من غير أفراد العائلة إلى الشركة. غير أنه يبقى من المهم إدراك أن نظام حوكمة الشركات الجيد يمكن أن يكون من عوامل التحفيز الرئيسية التي تساهم في تحسين الأداء وزيادة الربح بالنسبة للشركات المملوكة للعائلة بالكامل خارج سياق المعاملات المالية.

٤- الكفاءة المالية

عندما يتوفر طاقم الموظفين الجيد بالإضافة إلى أنظمة الإدارة الفعالة، فإنه يكون بذلك قد جرى تمهيد الطريق لتحسين الأداء المالي للشركة، الذي يمكن أن يأخذ العديد من الأشكال:

- يساعد وضع ميزانية أكثر انضباطا على تشجيع النمو

- التوقعات الأكثر واقعية تؤدي إلى تحسين عملية الربط بين الموارد والفرص المتاحة

- خفض التكاليف أو على الأقل الإدارة الجيدة للموارد المتاحة يمكن أن تساهم في زيادة هوامش الربح

- يساعد توفر درجة أفضل من الوعي المالي على إبراز إمكانية الاستخدام الحكيم للقدرة المالية لتعزيز العوائد التي يجنيها المساهمين من أسهمهم الخاصة.

٥- حجم الأعمال

أخيرا، يحين الوقت لتوسيع حجم أعمال الشركة، الذي يمكن أن يأخذ العديد من الأشكال:

- زيادة الإيرادات من خلال المنتجات الموجودة حاليا في الأسواق التي تعمل بها الشركة

- زيادة حجم المنتجات في سوق الشركة الأصلي

- التوسع الجغرافي في بلدان جديدة

- النمو غير العضوي من خلال عمليات الاستحواذ

ولا شك أن الشركة التي تتمتع بإدارة جيدة تزداد فرص تحقيقها للأرباح وتقل المخاطر التي تواجهها، كما أنها تحوز مكانة جيدة بين الشركات الأخرى العاملة في السوق. وما إن يجري وضع هذه الأساسيات موضع التنفيذ حتى تبدأ الشركة في تحقيق معدلات نمو متسارعة تتدفق بسهولة مثيرة للدهشة.

٦- العلاقات العامة

الآن وقد حققت الشركة النجاح المرجو، يبقى من المهم كيفية ترويج هذا النجاح وإطلاع كافة الأوساط على ما قامت به الشركة من انجازات. ويتحقق ذلك من خلال توظيف حزمة من العلاقات العامة القوية الضرورية لتحقيق العديد من الأهداف الأساسية للشركة، والتي تشمل:

-  جذب واستبقاء أفضل المواهب

- تعزيز وعي الشركة بعملائها الحاليين والمساعدة على الفوز بعملاء جدد

- في حالة الشركات العامة أو الشركات التي تتطلع للاكتتاب العام، تتداخل العلاقات العامة مع علاقات المستثمرين، حيث تشكلان معا جزءا أساسيا من العناصر التي تدعم دخول الشركة إلى أسواق رأس المال

- وبطبيعة الحال، الحفاظ على صورة جيدة للشركة في المجتمع بشكل عام، من خلال دعم القضايا الجديرة بالاهتمام والتواصل بشكل مناسب حول تلك القضايا

 

ويتبادر إلى أذهان الكثير من رجال الأعمال، شديدي الانشغال بالحفاظ على سير أعمالهم، السؤال التالي: كيفي يمكن وضع هذه القائمة من العناصر المهمة موضع التنفيذ؟ والإجابة تتلخص في أسلوب شائع الاستخدام في منطقتنا وبقية أنحاء العالم، وهو أن يجري الاستعانة بمستشارين خارجيين للمساعدة في تنفيذ كل هذه التغييرات:

- تساعد وكالات التوظيف على استقدام العمالة التي تحتاجها الشركة

- تقوم الشركات التي تقدم الاستشارات الإدارية بتنسيق العملية التجارية برمتها، كما توفر التوصيات الناجعة بشأن النظم والإجراءات اللازمة، بالإضافة إلى كل ما يتعلق بحوكمة الشركات

-  توفر شركات الاستشارات والمحاسبة المشورة بشأن تحسين المقاييس المالية

- تعرض شركات العلاقات العامة الاضطلاع بكافة الاتصالات والقيام بجميع جهود الترويج وعرض خدمات الشركة على الشركات الأخرى

 

ويعرض العديد من مقدمي هذه الخدمات توفير حزمة من الاستشارات القيمة للغاية. ولكن يبقى هناك عدد من القضايا المرتبطة بتلك الخدمات:

- ينبغي توفير وتكريس الوقت والموارد الكافية للحصول على أفضل النتائج من الخدمات الاستشارية المقدمة

- تقع المسئولية الأولى والأخيرة لتنفيذ جميع النصائح والتوصيات على عاتق الإدارة

- هناك توازي محدود بين مصالح الشركات ومصالح المؤسسات التي تقدم لها الاستشارات نظرا لهيكل الأجور لمعظم الاستشاريين الخارجيين الذي يستند عادة على الوقت والجهد بدلا من عوامل النجاح "القابلة للقياس"

وقد استطاع عدد من أكثر عملائنا نجاحا التغلب على هذه التحولات الصعبة من دون إنفاق أية مصروفات على الإطلاق للاستعانة بالمستشارين الخارجيين. يمكنك التعرف على ذلك من خلال قراءة الجزء الثاني من هذه المقالة.

 

 

 

تعليقات (0)

إضافة تعليق جديد

المؤلف
زياد عواد
الرئيس التنفيذي
التصنيفات
عمليات الإندماج والإستحواذ

RSS Feed